الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
36
شرح ديوان ابن الفارض
المشهور بين الناس الذي يفتخر به فيهم . وأضحى : اسمها المرفوع وضمير فيها يعود إلى حبيكم . ومذهبي : خبرها والجملة مرفوعة المحل على الخبرية . وهواكم : مبتدأ . وديني : خبر . وعقد ولائي : خبر لعطفه على الخبر . المعنى : يقسم بحياة أهل مكة ويناديهم ويخبر بأن حياتهم قسم له يحلف به دائما بأن أحشاءه وما في باطنه قد تولعت بحبهم وأن مذهبه المشهور ودينه المبرور حبهم وهواهم وودهم وولاهم . ( ن ) : قوله يا أهل مكة ، خطاب لأهل اللّه المراقبين لتجلياته تعالى في كل شيء فإن حياتهم المقسم بها هي حياة ربهم لأنهم موتى من طرف نفوسهم على كشف منهم وشهود بصيرة . وكنى بأحشائه عن نفسه وقلبه فإن محبته لهم كناية عن محبته لربه الحق المتجلي بهم فإنهم عنده مظاهر ربه تعالى على الكشف والوجدان . اه . يا لائمي في حبّ من من أجله قد جدّ بي وجدي وعزّ عزائي هلّا نهاك نهاك عن لوم امرئ لم يلف غير منعّم بشقاء لو تدر فيم عذلتني لعذرتني خفّض عليك وخلّني وبلائي [ الاعراب والمعنى ] « من » موصولة أو نكرة موصوفة . و « من » حرف جر متعلق بقوله جدّ . و « وجدي » فاعله والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة أو في محل جر على أنها صفة المضاف إليها أعني من . وقوله « عز عزائي » معطوفة على جد بي وجدي إذ المراد يا من يلومني في حب الذي جد بي وجدي لأجله وعزّ بي صبري لأجله . و « الوجد » الحزن والحب . و « العزاء » بفتح العين والمد الصبر ومنه التعزية إذ هي التصبر على الفائت . و « عز » بمعنى قل وجوده . و « هلا » حرف تحضيض وهو طلب بإزعاج . و « نهاك » فعل ماض من النهي . و « نهاك » بالضم جمع نهية وهي العقل وما أحسن قول الزمخشري في النصائح عقلك ليعقلك وحجرك ليحجرك ونهيتك لتنهاك . و « لم يلف » لم يوجد وفي الفعل ضمير مستتر هو نائب الفاعل يعود إلى امرئ . و « غير » مفعول ثان لأن ألفي يتعدى إلى مفعولين والاستثناء مفرغ إذ المراد لم يوجد إلا وهو منعم بالشقاء فالذي يرى الشقاء نعيمه فكيف يرعوي إلى عذل العاذلين أو ينتهي بنصح الناصحين . قوله « لو تدر » الفعل وقع هنا محذوف الياء وهذا شأن الفعل المجزوم . و « لو » ليست جازمة إلا أن بعضهم جوّز الجزم بها على قلة لما فيها من معنى الشرط . وقوله « لعذرتني » جواب لو . وقوله « فيم عذلتني » معترضة بين الشرط وجزائه و « فيم » متعلق بعذلتني ، والاستفهام إنكاري إذ المعنى أنت لا تعرف حالي . فإن كنت تعرف